السيد الطباطبائي

228

تفسير الميزان

عهدا إن كشفت عنهم آمنوا به وأرسلوا معه بني إسرائيل فلما كشفت نكثوا ونقضوا وعلى هذا القياس . قوله تعالى ، " ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك " إلى آخر الآية . الرجز هو العذاب ويعني به العذاب الذي كانت تشتمل عليه كل واحدة من الآيات المفصلات فإنها آيات عذاب ونكال وقوله : " بما عهد عندك على ما يؤيده المقام أي بما التزم عندك أن لا يرد دعاءك فيما تسأله ، واللام عندئذ للقسم ، والمعنى ادع لنا ربك بالعهد الذي له عندك . وقوله : " لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل " هو ما عاهدوا به موسى لكشف الرجز عنهم . قوله تعالى : " فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون " النكث نقض العهد ، وقوله : " إلى أجل هم بالغوه " متعلق بقوله : " كشفنا " وهو يدل على أنه كان يضم إلى معاهدة أجل مضروب كأن يقول موسى عليه السلام إن الله سيرفع العذاب عنكم بشرط أن تؤمنوا وترسلوا معي بني إسرائيل إلى أجل كذا ، أو يقول آل فرعون ما يشابه هذا المعنى فلما كشف العذاب عنهم وحل الاجل المضروب نكثوا ونقضوا عهدهم الذي عاهدوا الله وعاهدوا موسى عليه والباقي ظاهر . قوله تعالى : " فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم " اليم البحر والباقي ظاهر . قوله تعالى " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها " إلى آخر الآية . الظاهر أن المراد بالأرض أرض الشام وفلسطين يؤيده أو يدل عليه قوله بعد : " التي باركنا فيها " فإن الله سبحانه لم يذكر بالبركة غير الأرض المقدسة التي هي نواحي فلسطين إلا ما وصف به الكعبة المباركة ، والمعنى : أورثنا بني إسرائيل وهم المستضعفون الأرض المقدسة بمشارقها ومغاربها ، وإنما ذكرهم بوصفهم فقال : القوم الذين كانوا يستضعفون ليدل على عجيب صنعه تعالى في رفع الوضيع ، وتقوية المستضعف ، وتمليكه من الأرض ما لا يقدر على مثله عادة الا كل قوي ذو أعضاد وأنصار . وقوله : " وتمت كلمة ربك الحسنى " الآية يريد به ما قضاه في حقهم أنه سيورثهم الأرض ويهلك عدوهم ، وإليه إشارة موسى عليه السلام في قوله : " لهم وهو يسليهم